المولى خليل القزويني
148
الشافي في شرح الكافي
مال ، وللجماعة : ذوات مال « 1 » ثمّ اقتطعوا عنها مقتضيها ، وأجروها مجرى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها غير المقتضية لما سواها فقالوا : ذات متميّزة ، وذاتان متميّزتان ، وذوات متميّزات ، ونسبوا إليها كما هي من غير تغيير علامةَ التأنيث ، فقالوا : الصفات الذاتيّة ، واستعملوها استعمالَ « النفس » و « الشيء » « 2 » ، وهو المراد هنا ، فالمقصود « 3 » النهي عن الكلام في بيان كنه حقيقة اللَّه . وقد يستعمل « ذات اللَّه » بمعنى « أمر اللَّه » كما قيل في قول العرب : جعل اللَّه ما بيننا في ذاته . « 4 » وعليه قول أبي تمّام : فيضرب في ذات الإله فيوجِعُ . « 5 » وهو المراد بما في آخر « كتاب الروضة » عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه كان يقول : « ويل امّه فاسقاً من لا يزال ممارياً ، ويل امّه فاجراً من لا يزال مخاصماً ، ويل امّه آثماً مَن كثر كلامه في غير ذاتِ اللَّه عزّ وجلّ » انتهى . « 6 » فالمقصود به النهي عن الكلام بالرأي في الأحكام الشرعيّة ، فلا منافاة بينهما . الثالث : ( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ) في سورة النجم ( « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » « 7 » فَإِذَا انْتَهَى الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ ) أي إلى ذات اللَّه ( فَأَمْسِكُوا ) .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2551 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 457 ؛ تاج العروس ، ج 20 ، ص 388 ( ذو ) . ( 2 ) . البرهان للزركشي ، ج 4 ، ص 278 . ( 3 ) . في « ج » : « والمقصود » . ( 4 ) . في حاشية « أ » : « نقله في المغرب ( منه دام ظله ) » . وانظر البرهان للزركشي ، ج 4 ، ص 278 وحكاه السيّد علي خانفي رياض السالكين ، ص 34 عن صاحب التكملة . ( 5 ) . حكاه عنه الثعالبي في يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 148 ، والزركشي في البرهان ، ج 4 ، ص 278 ، وكلّ البيت : يقول فيبدع ويمشي فيسرع * ويضرب في ذات الإله فيوجع وحكاه أيضاً البغدادي في خزانة الأدب ، ج 1 ، ص 151 ، والمراد فيضرب بسبب أمر اللَّه . ( 6 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 391 ، ح 587 ، وفيه : « وَيْلُمِّه » بدل « ويل امّه » ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 237 ، ح 16185 . ( 7 ) . النجم ( 53 ) : 42 .